السيد علي الحسيني الميلاني

220

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

العبارة هو الفاروق عمر رضي اللّه عنه . 2 - إن مدّعى الموسوي يتعارض مع ما التقت عليه آراء المحققين من علماء الحديث الذين بيّنوا ووضّحوا تلك الروايات لهذا الحديث ، فمن تتبع روايات هذا الحديث في الصحاح والسنن وشروحها لا يجد أحداً من هؤلاء العلماء نسب هذا القول إلى الفاروق رضي اللّه عنه ، وكيف يفعلون والروايات لم تصرح بذلك ؟ ! ونحن نحكي آراء العلماء كما لخّصها ابن حجر من كلام القرطبي : قال ابن حجر : وحاصله أن قوله : هجر ، الراجح فيه إثبات همزة الاستفهام وبفتحات على أنه فعل ماض ، قال : ولبعضهم أهُجْراً على أنه مفعول بفعل مضمر أي قال : هُجْراً ، والهُجْرُ : الهذيان ، والمراد به هنا ما يقع من كلام المريض الذي لا ينتظم ، ولا يعتد به لعدم فائدته ، ووقوع ذلك من النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم مستحيل لأنه معصوم في صحته ومرضه ، لقوله تعالى : ( وما ينطق عن الهوى ) ولقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إني لا أقول في الغضب والرضا إلاّ حقاً » وإذا عرف ذلك ، فإنما قاله من قاله - أنظر إلى دقة التعبير - منكراً على من توقف في امتثال أمره بإحضار الكتف والدواة ، فكأنّه قال : كيف تتوقف ، أتظن أنه كغيره يقول الهذيان في مرضه ؟ امتثل أمره ، وأحضر ما طلب ، فإنه لا يقول إلاّ الحق ، قال : هذا أحسن الأجوبة ، قال : ويحتمل أن بعضهم قال ذلك عن شك عرض له ، ولكن يبعد أن لا ينكره الباقون عليه مع كونهم من كبار الصحابة ، ولو أنكروه عليه لنقل ، ويحتمل أن يكون الذي قال ذلك صدر منه عن دهش وحيرة ، كما أصاب كثيراً منهم عند موته عليه الصّلاة والسلام . قال ابن حجر بعد ذلك قلت : ويظهر لي ترجيح ثالث الاحتمالات التي